تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
66
مباحث الأصول
وعلى أيّة حال ، فهذا النقض عبارة عن أنّه : لو لم يكن العلم الإجماليّ علَّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة ، فلما ذا لا نثبت التخيير تمسّكا بإطلاق دليل الأصل في كلّ واحد منهما على تقدير عدم ارتكاب الآخر ، بعد فرض سقوط الإطلاقين الأحواليّين الشاملين لحال ارتكاب الآخر بسبب لزوم المخالفة القطعيّة ؟ وسنبحث هذا النقض قريبا - إن شاء اللَّه - في بحثنا الإثباتي في المقام . المحذور الإثباتي وأمّا مانعيّة العلم الإجماليّ إثباتا عن جريان الأصل الترخيصيّ في بعض الأطراف ، فبعد فرض عدم إمكان جريان الأصل في تمام الأطراف - إمّا لمانع ثبوتيّ وإمّا لمانع إثباتي - يذكرون في المقام مانعا إثباتيّا عن إجراء الأصل في بعض الأطراف ، وهو أنّ إجراءه في أحد الطرفين معيّنا تمسّكا بدليل الأصل ترجيح بلا مرجّح ، وإجراؤه بنحو التخيير ليس مفادا للدليل ، فإنّ مفاد الدليل هو جريان الأصل في كلّ واحد من الطرفين بعينه لا الترخيص التخييريّ . أقول : إنّ هذا الوجه لا نحتاج إليه في مثل ( رفع ما لا يعلمون ) ممّا لا يكون ناظرا إلى القسم الثاني من التزاحم - أعني التزاحم الملحوظ فيه غرض إلزاميّ معلوم بالإجمال - بمقتضى ما بيّناه من النكتة الأولى من نكتتي مانعيّة العلم الإجماليّ عن إجراء الأصول إثباتا ، فإنّ مثل هذا الأصل لا يجري في أطراف العلم الإجماليّ في نفسه ، بقطع النّظر عن برهان الترجيح بلا مرجّح ، لأنّ المفروض عدم ناظريّة دليله إلى فرض وجود المعلوم بالإجمال ، فحتّى لو كان الأصل في أحد الطرفين غير مبتل بالمعارض ، كما لو جرى في الطرف الآخر أصل مثبت للتكليف ، لا يجري هذا الأصل لنفس تلك النكتة ، فإنّما نحتاج إلى هذا الوجه في مثل قوله : ( كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه ) ممّا لا ترد فيه النكتة الأولى . وعلى أيّة حال ، فيمكن الإيراد على هذا الوجه بإشكالين :